ما شاء الله، تبارك الله.
🕊️ عبارات التواصل والآداب الإسلامية
[28] مَا شَاءَ اللَّهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
من العبارات التي تجري على ألسنة المسلمين عند رؤية ما يعجبهم أو عند الحديث عن نعمة قولهم: «مَا شَاءَ اللَّهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ»، وهي عبارة عظيمة المعنى، تتضمن تعظيم الله تعالى وردَّ الفضل إليه.
أولًا: معنى العبارة
مَا شَاءَ اللَّهُ: أي أن هذا الأمر وقع بمشيئة الله تعالى وقدرته، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
أما تَبَارَكَ اللَّهُ فمعناها: تعاظم الله وكثر خيره، وهو سبحانه مصدر البركة والخير.
وعندما يرى المسلم نعمةً أو شيئًا يعجبه، فإن ذكر الله تعالى يذكّره بأن الفضل كله لله.
ثانيًا: متى تُقال؟
تُقال عند رؤية ما يُعجب الإنسان من:
- نعمة عند نفسه أو عند غيره،
- جمال أو إتقان في شيء،
- نجاح أو إنجاز،
- مال أو منزل أو مركبة،
- أبناء أو أهل أو رزق.
ومن المهم أن يكون المقصود ذكر الله وتعظيمه، لا مجرد كلمة تُقال بالعادة دون استحضار معناها.
ثالثًا: هل هي عبارة واحدة واردة بهذا الجمع؟
هنا ينبغي التنبيه إلى أمر مهم:
ورد في القرآن قول «مَا شَاءَ اللَّهُ» في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: 39]
كما ورد «تَبَارَكَ اللَّهُ» في آيات كثيرة، منها قوله تعالى ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14]
أما الجمع بينهما بلفظ «مَا شَاءَ اللَّهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ» فهو من العبارات الحسنة من حيث المعنى، لكن لا ينبغي أن ننسب هذا الجمع بعينه إلى النبي ﷺ على أنه حديث ثابت.
رابعًا: ماذا يقول المسلم إذا أعجبه شيء عند غيره؟
من المهم ألا نجعل عبارة واحدة لازمة في كل موقف، بل يقول المسلم ما يناسب المقام من ذكر الله والدعاء بالبركة، مثل: «مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»
أو يدعو لصاحب النعمة بالبركة، فيقول: «اللهم بارك له فيها».
وهذا أجمع للقلب وأبعد عن مجرد ترديد الألفاظ دون استحضار معناها.
خامسًا: هل قولها يمنع العين؟
لا يصح أن يعتقد المسلم أن مجرد قول «مَا شَاءَ اللَّهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ» صيغة مضمونة لمنع العين في كل حال.
والواجب أن يعتقد المسلم أن النفع والضر بيد الله، وأن يتحرز من العين بالأذكار والأدعية المشروعة، مع حسن الظن بالله.
الخاتمة
ذكر الله عند رؤية النعم يربي القلب على الاعتراف بفضل الله، ويذكّر الإنسان بأن كل نعمة فمنه سبحانه.
فلنحرص على أن تكون ألسنتنا عامرة بذكر الله، وأن نُظهر الفرح بنعم الآخرين دون حسد، وأن ندعو لهم بالبركة والخير.
نسأل الله أن يبارك لنا ولإخواننا فيما رزقنا، وأن يرزقنا قلوبًا سليمة، وألسنةً ذاكرة، ونفوسًا محبة للخير، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا رأيك، ونرحب بتعليقك البنّاء، مع الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.