مناسك الحج

 🕋 في رحاب ذي الحجة

 مناسكُ الحجِّ

الحجُّ ركنٌ عظيمٌ من أركان الإسلام، فرضه الله تعالى على المستطيع مرَّةً في العمر.

قال سبحانه:

﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾

[آل عمران: 97]

وقال النبيُّ ﷺ:

«بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ… وحجِّ البيتِ لمن استطاع إليه سبيلًا»

رواه البخاري ومسلم.

أولًا: الإحرام

الإحرامُ هو نيَّةُ الدخول في النُّسك، ويكون من الميقات المحدَّد شرعًا.

ما يُستحبُّ قبل الإحرام:

الاغتسال والتطيُّب،

• لُبس ملابس الإحرام للرجل،

• صلاة ركعتين إن تيسَّر.

• ثم ينوي الحاجُّ النُّسك ويقول: «لبيك اللهم حجًّا».

ويبدأ بالتلبية:

«لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والملك، لا شريك لك».

رواه البخاري ومسلم.

ثانيًا: دخول مكة وطواف القدوم

إذا وصل الحاجُّ إلى المسجد الحرام بدأ بالطواف حول الكعبة سبعة أشواط، مبتدئًا بالحجر الأسود ومنتهيًا إليه.

ويُستحبُّ:

استلام الحجر الأسود أو الإشارة إليه،

• الرملُ للرجال في الأشواط الثلاثة الأولى إن تيسَّر،

• الإكثار من الدعاء والذكر،

• ثم يُصلِّي ركعتين خلف مقام إبراهيم إن استطاع.

قال الله تعالى:

﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾

[البقرة: 125]

ثالثًا: السعي بين الصفا والمروة

يسعى الحاجُّ سبعةَ أشواطٍ، تبدأ من الصفا وتنتهي بالمروة.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾

[البقرة: 158]

كان النبيُّ ﷺ إذا اقترب من الصفا قرأ:

﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾

ثم قال:

«أبدأُ بما بدأ اللهُ به»

رواه مسلم.

ويُستحبُّ الإكثار من الدعاء والذكر أثناء السعي.

رابعًا: يوم التروية (8 ذو الحجة)

في اليوم الثامن من ذي الحجة يتوجَّه الحجاج إلى مِنًى، ويصلُّون بها:

• الظهر،

• العصر،

• المغرب،

• العشاء،

• الفجر؛

قصرًا بلا جمع، إلا المغرب فإنها لا تُقصَر.

وهذا اتباعٌ لهدي النبي ﷺ.

وقَصْرُ الصلاةِ هو أداءُ الصلاةِ الرباعيةِ ركعتين بدلًا من أربعٍ، تيسيرًا من الله تعالى على المسافر.

خامسًا: الوقوف بعرفة (9 ذو الحجة)

وهو أعظمُ أركان الحج.

قال النبيُّ ﷺ:

«الحجُّ عرفة»

رواه الترمذي والنسائي، وصححه الألباني.

ويقف الحاجُّ بعرفة من بعد زوال الشمس إلى غروبها، مشتغلًا بالدعاء والذكر والتوبة.

والزوالُ هو: ميلُ الشمس عن وسط السماء إلى جهة الغرب، وهو وقت دخول صلاة الظهر.

ومن أعظم الأدعية:

«لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير».

لقول النبي ﷺ:

«خيرُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عرفة، وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»

رواه الترمذي، وحسَّنه الألباني.

سادسًا: المبيت بمزدلفة

بعد غروب شمس يوم عرفة ينصرف الحجاج إلى مزدلفة.

قال الله تعالى:

﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾

[البقرة: 198]

المَشْعَرُ الحرام: هو موضعٌ في مزدلفة بين مِنى وعرفات، ويُطلَق غالبًا على مسجد مزدلفة المعروف بـ مسجد المشعر الحرام.

ويُصلُّون المغربَ والعشاءَ جمعًا، مع قصر العشاء، ثم يبيتون بمزدلفة حتى الفجر.

يُشرَع للحاج جمعُ المغربِ والعشاءِ في مزدلفة ليلةَ النحر بعد الإفاضة من عرفات، اقتداءً بالنبي ﷺ.

فيُصلِّي:

المغربَ ثلاثَ ركعات

ثم العشاءَ ركعتين قصرًا

ويكون ذلك جمعَ تأخيرٍ بأذانٍ واحدٍ وإقامتين.

وقد ثبت ذلك في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ: «صَلَّى المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِجَمْعٍ»

أي بمزدلفة.

سابعًا: رمي جمرة العقبة يوم النحر

في يوم العيد يرمي الحاجُّ جمرةَ العقبة بسبع حصيات، مُكبِّرًا مع كل حصاة؛ لفعل النبي ﷺ.

 وقال ﷺ:

«خذوا عني مناسكَكم»

رواه مسلم.

ثامنًا: الهدي والحلق أو التقصير

يذبحُ المتمتِّعُ والقارِنُ الهديَ، أمَّا المُفرِدُ فلا هديَ عليه، ثم يحلقُ الرجلُ رأسَه أو يُقصِّرُه، والحلقُ أفضل.

قال تعالى:

﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾

[الفتح: 27]

ودعا النبيُّ ﷺ للمحلِّقين ثلاثًا، وللمقصِّرين مرةً.

رواه البخاري ومسلم.

◾أمَّا المرأة فتُقصِّر من شعرها قدر أُنملة.

تاسعًا: طواف الإفاضة

وهو ركنٌ لا يتمُّ الحجُّ إلا به.

قال الله تعالى:

﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾

[الحج: 29]

ثمَّ يسعى المتمتِّعُ سعيًا آخرَ للحج.

نعم، سَعْيُ الحجِّ يكون بعد طواف الإفاضة لمن لم يكن قد سعى بعد طواف القدوم.

فالترتيب المعتاد يوم النحر:

١- رمي جمرة العقبة.

٢- النحر.

٣- الحلق أو التقصير.

٤- طواف الإفاضة.

٥- السعي بين الصفا والمروة.

لكنَّ الحُكم يختلف بحسب نوع النُسك:

فالمتمتِّع

وهو من يُحرِم بالعمرة في أشهر الحج، ثم يتحلَّل منها، ثم يُحرِم بالحج في العام نفسه؛ 

فهذا يجب عليه سعيٌ للحج بعد طواف الإفاضة.

والقارِن

وهو من يجمع بين الحج والعمرة بإحرامٍ واحد.

والمُفرِد

وهو من يُحرِم بالحج وحده دون عمرة.

وهذان إن كانا قد سعيا بعد طواف القدوم فلا يلزمهما سعيٌ آخر، وَإِنْ لَمْ يَسْعَيَا سَعَيَا بَعْدَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ.

وقد ثبت أن النبي ﷺ رخَّص في تقديم بعض أعمال يوم النحر على بعض، وقال: «افعل ولا حرج».

عاشرًا: المبيت بمنى ورمي الجمرات

يبيت الحاجُّ بمِنًى أيَّامَ التشريق، ويرمي الجمرات الثلاث:

• الصغرى،

• الوسطى،

• الكبرى؛

كلَّ واحدةٍ بسبع حصيات.

الحادي عشر: طواف الوداع

إذا أراد الحاجُّ مغادرة مكة طاف بالبيت سبعة أشواط.

قال النبي ﷺ:

«لا ينفرنَّ أحدٌ حتى يكون آخرَ عهده بالبيت»

رواه البخاري ومسلم.

◾ويُعفى من ذلك المرأةُ الحائضُ والنفساء.

فضائلُ الحجِّ

• قال النبيُّ ﷺ:

«من حجَّ فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمُّه»

رواه البخاري ومسلم.

• وقال ﷺ:

«الحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة»

رواه البخاري ومسلم.

أسأل الله أن يرزقنا جميعًا حجًّا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقرأ أيضًا:

• الحج المبرور.   https://helmy68.blogspot.com/2026/05/blog-post_09.html?m=1

• مناسك العمرة.   https://helmy68.blogspot.com/2026/05/blog-post_225.html

• لا تحزن.    https://helmy68.blogspot.com/2026/05/blog-post_28.html

تعليقات

  1. اللهم لأ تحرمنا حج بيتك الحرام وصل الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

    ردحذف
    الردود
    1. اللهم آمين ، صلى الله عليه وسلم

      حذف

إرسال تعليق

يسعدنا رأيك، ونرحب بتعليقك البنّاء، مع الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صلوا على النبي ﷺ.

لماذا ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ ...﴾؟ أولاً: لأنه هو عليه السلام الذي سعى باحثًا عن ربه.