الذكاء الاجتماعي للوالدين عند تقدم العريس الصالح.

👨👩👧👦 الأسرة والمجتمع
الذكاء الاجتماعي للوالدين عند تقدم العريس الصالح.
ليس كل غنيٍّ زوجًا صالحًا، وليس كل قليل المال يُفوَّت.
فالعاقل من أولياء الأمور لا يجعل المال هو المعيار الأول في قبول الزوج أو رفضه، بل ينظر إلى الدين، والخلق، ورجاحة العقل، وحسن السيرة، والقدرة على تحمل المسؤولية؛ فهذه هي الأسس التي تُبنى عليها الحياة الزوجية السعيدة.
وقد وضع الإسلام الميزان الصحيح في اختيار الزوج، فقال النبي ﷺ: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض.» (رواه الترمذي، وحسنه جمع من أهل العلم).
ومن الذكاء الاجتماعي أن يُحسن وليُّ الأمر استقبال العريس الصالح، وأن يُشعره بالتقدير والاحترام، وألا يُثقله بطلباتٍ تعجيزية، أو مهورٍ مبالغٍ فيها، أو اشتراطاتٍ لا حاجة إليها؛ فإن ذلك قد يكون سببًا في انصرافه، فتضيع فرصة زواجٍ مبارك، وتندم الأسرة بعد ذلك حين لا ينفع الندم.
ولهذا كان بعض الناس يرددون حكمةً شعبية تقول: «اخطب لبنتك، ولا تخطب لابنك».
وليس المقصود بهذه العبارة تفضيل أحدٍ على أحد، وإنما التنبيه إلى أن الأب إذا تقدَّم لابنته رجلٌ صالح، فإنه ينبغي أن يبحث لها عن صاحب الدين والخلق، ولو كان متوسط الحال؛ لأن صلاح الزوج هو أساس السعادة والاستقرار.
أما الانشغال بالمظاهر، أو الثروة، أو المكانة الاجتماعية وحدها، فقد يحرم الفتاة من زوجٍ صالح، ويوقعها في حياةٍ لا تُحمد عقباها.
ومن الخطأ أن يُقاس الرجال بما يملكون اليوم، بل بما يحملونه من دينٍ، وأمانةٍ، وعقلٍ، وطموحٍ، وحسن تدبير.
فكم من شاب بدأ حياته بإمكاناتٍ متواضعة، ثم فتح الله عليه بسبب اجتهاده وأمانته، وكم من غنيٍّ أفسد المالُ أخلاقه، فكانت حياته الزوجية مليئةً بالشقاء.
ولذلك قال أهل الخبرة: ابحث عن الرجل الذي يصلح أن يكون زوجًا وأبًا، لا عن الرجل الذي يملك المال فحسب؛ فالمال قد يذهب، أما الدين والخلق فهما رأس المال الحقيقي.
الخاتمة
إن من أعظم صور الحكمة والذكاء الاجتماعي أن يُقدِّر وليُّ الأمر نعمة العريس الصالح إذا طرق بابه، وألا يُفرِّط فيه من أجل مطامع دنيوية زائلة.
فالسعادة الزوجية لا تُشترى بالأموال، وإنما تُبنى على الإيمان، وحسن الخلق، والمودة، والرحمة.
فإذا اجتمع الدين، والخلق، والعقل، وحسن السيرة، فلا ينبغي أن يكون قلة المال سببًا في ردِّ صاحب هذه الخصال؛ فإن الرزق بيد الله، وأن صلاح الزوج فنعمةٌ لا تُقدَّر بثمن.
تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا رأيك، ونرحب بتعليقك البنّاء، مع الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.