بشرى عظيمة لجميع المسلمين في يوم عرفة.
🕋 في رحاب ذي الحجة
بُشرى عظيمةٌ لجميع المسلمين: حاجِّهم وغيرِ حاجِّهم في يومِ عرفة
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، جعل لعباده مواسمَ للخيرات، تُضاعف فيها الحسنات، وتُغفر فيها الذنوب والسيئات، والصلاةُ والسلامُ على سيدنا محمدٍ ﷺ خيرِ من دلَّ الأمةَ على أبواب الرحمة والطاعات، وعلى آله وصحبِه أجمعين.
إنَّ يومَ عرفة من أعظم أيام الدنيا عند الله تعالى، يومٌ تتنزَّل فيه الرحمات، وتُجاب فيه الدعوات، ويُباهي الله فيه ملائكتَه بعباده، ويعتق فيه رقابًا من النار ما لا يعتق في غيره.
ويظنُّ بعض الناس أن فضلَ يومِ عرفة خاصٌّ بالحجاج الواقفين على صعيد عرفة، وأن غير الحاج لا ينال من بركات هذا اليوم إلا القليل، وهذه من أعظم الأخطاء؛ فإنَّ فضلَ الله واسع، وخيرَ يومِ عرفة يشمل المسلمين جميعًا: الحاجَّ وغيرَ الحاجِّ.
وقد قال النبيُّ ﷺ: «خيرُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عرفة».
فلم يقل ﷺ: خيرُ دعاءِ الحاجِّ، بل جعل فضل الدعاء في هذا اليوم فضلًا عامًّا يشمل المسلمين جميعًا، في أيِّ مكانٍ كانوا، وليس خاصًّا بمن كان واقفًا بعرفة فقط، بل هو مشروعٌ ومستحبٌّ لجميع المسلمين في كلِّ مكان، وإن كان أهلُ الموقف بعرفة لهم مزيدُ فضلٍ واجتماعِ شرفِ الزمان والمكان والعبادة، ومع ذلك، فمن رفع يديه إلى الله تعالى في هذا اليوم، من أيِّ مكانٍ كان، صادقًا خاشعًا، راجيًا رحمةَ ربِّه، فهو على خيرٍ عظيم.
بل إنَّ غيرَ الحاجِّ له عبادةٌ عظيمةٌ اختصَّه الله بها في هذا اليوم، وهي صيامُ يومِ عرفة، فقد قال النبيُّ ﷺ: «أحتسبُ على الله أن يُكفِّر السنةَ التي قبله والسنةَ التي بعده».
رواه مسلم.
يا لها من بشارةٍ عظيمة!
ذنوبُ سنتين يُكفِّرها الله بسبب صيام يومٍ واحدٍ إيمانًا واحتسابًا.
فيا مَن لم يكتب الله له الحجَّ هذا العام:
لا تحزن، فإنَّ أبوابَ الخير مفتوحة، ورحمةَ الله قريبة، ورُبَّ دعوةٍ صادقةٍ تغيِّر حياتك، ورُبَّ دمعةِ توبةٍ تمحو ذنوبَ سنوات.
اجعل يومَ عرفة يومًا مختلفًا في حياتك:
- أكثر فيه من الدعاء،
- وألحَّ على الله في الطلب،
- وأكثر من الاستغفار،
- وصلِّ على النبي ﷺ،
- وأكثر من قول:
«لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير».
فكم من مهمومٍ فُرِّج همُّه في هذا اليوم، وكم من مريضٍ شفاه الله، وكم من عاصٍ تاب الله عليه، وكم من عبدٍ كتب الله له السعادةَ بسبب ساعةِ صدقٍ مع الله في يوم عرفة.
إنَّه يومُ الرحمة، ويومُ المغفرة، ويومُ العتق من النار، فلا تدعْه يمرُّ غفلةً ولهوًا، فإنَّك لا تدري لعلَّه يكون سببَ نجاتك وفوزك في الدنيا والآخرة.
نسأل الله تعالى أن يبلغنا يومَ عرفة، وأن يجعلنا فيه من المقبولين، وأن يرزقنا الدعاءَ الصادقَ والقلوبَ الخاشعة، وأن يعتق رقابنا ورقاب والدينا من النار.
وصلَّى الله وسلَّم على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللهم صل وسلم على أشرف الخلق سيدنا محمد
ردحذفصلى الله عليه وسلم
حذف