إنا لله وإنا إليه راجعون.
🕊️ عبارات التواصل والآداب الإسلامية
[26] إنا لله وإنا إليه راجعون.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
من أعظم العبارات التي ينبغي أن يعرف المسلم معناها وموضعها قول الله تعالى: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
وهي ليست مجرد عبارة تُقال عند وفاة شخص، بل هي كلمة عظيمة تجمع بين الإيمان بملك الله تعالى، والرضا بقضائه، واستحضار الرجوع إليه.
أولًا: معنى العبارة
﴿إِنَّا لِلَّهِ﴾ أي: نحن ملك لله تعالى، عبيد له، وما نملكه من أنفسنا وأموالنا وأهلينا إنما هو فضل وأمانة منه سبحانه.
﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ أي: مصيرنا جميعًا إلى الله، فنرجع إليه بعد هذه الحياة، فيحاسبنا ويجازينا على أعمالنا.
ولهذا فإن هذه العبارة تُعلِّم المسلم حقيقة عظيمة: أن ما عند الله هو الباقي، وأن الدنيا دار ابتلاء وليست دار بقاء.
ثانيًا: متى تُقال؟
يُشرع للمسلم أن يقولها عند نزول المصيبة، قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 155-156]
فالمصيبة لا تقتصر على وفاة شخص، بل تشمل أنواعًا متعددة من الابتلاءات؛ كالمرض، وفقد المال، والحوادث، وسائر ما يحزن الإنسان ويصيبه.
ثالثًا: ماذا نقول بعدها؟
من السنة أن يقول المسلم عند المصيبة: «إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها».
وقد ثبت أن النبي ﷺ قال إن من قال هذا الدعاء عند المصيبة أخلف الله له خيرًا منها.
رابعًا: هل تُقال عند وفاة الميت فقط؟
لا.
وهذه نقطة مهمة؛ فقول «إنا لله وإنا إليه راجعون» مشروع عند المصيبة عمومًا، وليس خاصًا بالموت.
فإذا أصاب المسلم مرض أو فقد مالًا أو نزلت به مصيبة، فإنه يقولها، مستحضرًا معناها، راجيًا أجر الصابرين.
خامسًا: ما أثرها في النفس؟
هذه الكلمات تعيد المسلم إلى حقيقة التوحيد والعبودية، وتعينه على الصبر؛ فهو يعلم أن ما أصابه لم يخرج عن ملك الله وتقديره، وأن المرجع إليه سبحانه.
ولهذا قال الله تعالى بعدها: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 157]
الخاتمة
«إنا لله وإنا إليه راجعون» ليست كلمات تُقال باللسان فقط، بل هي عقيدة ومعنى وصبر واحتساب.
فإذا نزلت بك مصيبة، فتذكر أنك لله، وأنك إليه راجع، واحتسب ما أصابك عند الله، واطلب منه الأجر والخلف والخير.
نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الصبر عند البلاء، والرضا بقضائه، وحسن الاحتساب، وأن يخلف على كل مصاب خيرًا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا رأيك، ونرحب بتعليقك البنّاء، مع الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.