الْقَانِتِينَ.
✒️ من غرائب ألفاظ القرآن وعجائب معانيها
الحلقة الحادية والأربعون: الْقَانِتِينَ.
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 16-17]
ما معنى ﴿الْقَانِتِينَ﴾؟
القانتون هم: المطيعون لله، الخاضعون له، الملازمون لطاعته.
والقنوت في القرآن أوسع من أن يُحصر في الوقوف الطويل في الصلاة؛ فهو يتضمن الطاعة والخضوع والاستقامة على العبادة.
من غرائب الكلمة
من الألفاظ التي قد يلتبس معناها على بعض الناس كلمة القنوت؛ إذ اشتهر في الاستعمال الفقهي المعاصر مرتبطًا بدعاء القنوت في الصلاة.
لكن القنوت في أصل اللغة والاستعمال القرآني أوسع من ذلك بكثير.
فقد يأتي بمعنى الطاعة، والخضوع، والدوام على العبادة.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأحزاب: 31]
أي: ومن تطع الله ورسوله وتخضع لأمرهما.
لمسة لغوية
أصل مادة (ق ن ت) يدل على الطاعة والخضوع.
ومن هذا الأصل جاء القنوت؛ لأنه خضوعٌ لله وطاعةٌ له.
ولذلك فالقانت ليس مجرد شخص يقوم في الصلاة، وإنما هو عبدٌ مستسلم لأمر ربه، ملازم لطاعته.
لمسة بيانية
تأمل ترتيب الصفات في الآية: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ﴾.
فبعد الصبر والصدق يأتي القنوت؛ لأن المؤمن لا يكتفي بأن يصبر أو يصدق، بل يظهر أثر ذلك في طاعته وخضوعه لله.
ثم قال: ﴿وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾.
فاجتمعت في هذه الصفات أعمال القلب والبدن والمال واللسان.
فائدة إيمانية
القنوت الحقيقي ليس مظهرًا مؤقتًا، وإنما طاعة مستمرة وخضوع لله في السر والعلن.
فكلما ازداد العبد معرفةً بربه، ازداد له طاعةً وخضوعًا.
خلاصة الحلقة
- القانتون: المطيعون الخاضعون لله،
- القنوت أوسع من دعاء القنوت في الصلاة،
- أصل الكلمة يدل على الطاعة والخضوع،
- القنوت يظهر في دوام العبادة والاستقامة،
- من علامات صدق الإيمان أن يتحول العلم والإيمان إلى طاعة وخضوع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الحلقة الثانية والأربعين نواصل السير في ترتيب المصحف، ونقف عند لفظةٍ تالية تستحق التأمل في قوله تعالى: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 17]، مع الحرص على ألا نتجاوز لفظةً جديرةً بأن تكون من غرائب ألفاظ القرآن وعجائب معانيها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا رأيك، ونرحب بتعليقك البنّاء، مع الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.