الْمَآبِ.
✒️ من غرائب ألفاظ القرآن وعجائب معانيها
الحلقة الأربعون: الْمَآبِ.
قال الله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: 14]
ما معنى "الْمَآبِ"؟
المَآب هو: المرجع الذي يؤوب إليه الإنسان ويعود إليه.
والمقصود في الآية: أن المرجع الحسن، والمصير الكريم، والجزاء العظيم إنما هو عند الله سبحانه، لا فيما يتنافس فيه الناس من متاع الدنيا.
من غرائب الكلمة
لفظة المآب ليست مجرد مرادفٍ لـ المصير، بل فيها معنى الرجوع والعودة.
فكل إنسان راجعٌ إلى ربه، شاء أم أبى، ولذلك اختار القرآن هذا اللفظ في مواضع الحديث عن الجزاء والرجوع إلى الله.
لمسة لغوية
أصل مادة (أ و ب) يدل على الرجوع.
ومنه يقال: آبَ إلى أهله؛ أي: رجع إليهم.
ومن هذا الأصل جاءت ألفاظ: المآب، والأوَّاب؛ لأنه كثير الرجوع إلى الله بالتوبة والطاعة.
لمسة بيانية
بعد أن عدَّد الله أعظم ما تتعلق به النفوس من زينة الدنيا، ختم الآية بقوله: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾.
فجاءت المقابلة البليغة بين متاعٍ زائل ومرجعٍ دائم، ليصرف القلوب عن الاغترار بما يفنى، ويربطها بما يبقى.
فائدة إيمانية
إذا تذكَّر المؤمن أن مآبه إلى الله، هان عليه ما يفوته من متاع الدنيا، واجتهد فيما يقربه من حسن المآب في الآخرة.
خلاصة الحلقة
- المآب هو المرجع والعودة إلى الله،
- أصل الكلمة يدل على الرجوع،
- اختار القرآن هذا اللفظ ليذكِّر بحقيقة المصير،
- حسن المآب عند الله خير من جميع زينة الدنيا،
- من أيقن بمآبه، أحسن عمله قبل رجوعه إلى ربه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الحلقة الحادية والأربعين نتوقف مع كلمة ﴿الْقَانِتِينَ﴾ في قوله تعالى: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ...﴾ [آل عمران: 17]، لنتعرّف على المعنى الدقيق للقنوت في القرآن، ولماذا لا يقتصر على طول القيام في الصلاة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا رأيك، ونرحب بتعليقك البنّاء، مع الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.