الْقَنَاطِيرِ.
✒️ من غرائب ألفاظ القرآن وعجائب معانيها
الحلقة السابعة والثلاثون: الْقَنَاطِيرِ.
قال الله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ...﴾ [آل عمران: 14]
ما معنى "الْقَنَاطِيرِ"؟
القناطير جمع قِنطار، وهو مالٌ كثيرٌ عظيم، يُضرب به المثل في الوفرة والكثرة.
وقد اختلف العلماء في تحديد مقداره؛ فقيل: ألف دينار، وقيل: اثنا عشر ألف درهم، وقيل غير ذلك.
ولهذا ذهب كثير من المفسرين إلى أن المقصود في الآية الكثرة العظيمة من المال، لا مقدارًا حسابيًا معينًا.
من غرائب الكلمة
لفظة القنطار من الألفاظ التي قلَّ استعمالها في عصرنا، لذلك قد يظن بعض الناس أنها اسمٌ لعملة أو وزن محدد.
والصحيح أن استعمالها في القرآن يُراد به تصوير وفرة المال وعِظَمِه، دون التوقف عند مقدار معين.
لمسة لغوية
أصل مادة (ق ن ط ر) يدل على التجميع والكثرة.
ومن هنا سُمِّي القنطار؛ لأنه يجمع مالًا كثيرًا، ثم زاده القرآن وصفًا بقوله: ﴿الْمُقَنْطَرَةِ﴾؛ أي: المضاعفة المتراكمة.
لمسة بيانية
لم يقل الله تعالى: والأموال الكثيرة،
بل قال: ﴿وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾.
فاستعمل لفظًا عربيًا بليغًا يصوِّر كثرة المال، ثم أكَّد هذا المعنى بوصف المقنطرة؛ ليبلغ التصوير غايته في بيان ما زُيِّن للناس من متاع الدنيا.
فائدة إيمانية
ليس الذم في كثرة المال، وإنما في التعلُّق به والانشغال به عن الآخرة.
فإذا كان المال في يد المؤمن، واستُعمل في طاعة الله، كان نعمةً وخيرًا، لا فتنةً ووبالًا.
خلاصة الحلقة
- القناطير جمع قنطار، وهو المال الكثير،
- لم يثبت في القرآن تحديدٌ لمقدار القنطار،
- المقصود في الآية تصوير كثرة المال وعِظَمِه،
- زاد القرآن المعنى تأكيدًا بقوله: ﴿الْمُقَنْطَرَةِ﴾،
- العبرة ليست بكثرة المال، بل بحسن استعماله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الحلقة الثامنة والثلاثين نتوقف مع كلمة ﴿الْمُقَنْطَرَةِ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾ [آل عمران: 14]، لنتعرّف على سر هذا الوصف، وكيف بالغ القرآن في تصوير كثرة الأموال بهذا التعبير البليغ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعرف أيضًا على:
الحلقة السادسة والثلاثون: دَأْبِ. https://helmy68.blogspot.com/2026/07/blog-post_29.html
تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا رأيك، ونرحب بتعليقك البنّاء، مع الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.