تَعْضُلُوهُنَّ.
✒️ من غرائب ألفاظ القرآن وعجائب معانيها
الحلقة الثانية والعشرون: تَعْضُلُوهُنَّ.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾[البقرة: 232]
ما معنى "تَعْضُلُوهُنَّ"؟
العَضْل هو: المنع والتضييق والحبس ظلمًا.
والمعنى في الآية: لا تمنعوا النساء من الزواج بمن يردنه إذا كان النكاح قائمًا على المعروف والرضا.
من غرائب الكلمة
قلَّ استعمال لفظ العضل في زماننا، حتى صار كثير من الناس لا يعرفون معناه.
ولذلك قد يقرأ القارئ الآية دون أن يدرك أن المقصود هو منع المرأة من حقها في الزواج بغير حق.
لمسة لغوية
أصل مادة (ع ض ل) يدل على المنع مع الشدة والتضييق.
ومنه قيل للأمر الشديد الذي يصعب الخروج منه: أمرٌ معضل.
فالعَضْل ليس مجرد المنع، بل هو منعٌ مصحوب بالتعسف والإضرار.
لمسة بيانية
اختار القرآن لفظ ﴿تَعْضُلُوهُنَّ﴾ بدلًا من "تمنعوهن"، لأن العَضْل يتضمن معنى الظلم والتضييق، وهو أدق في تصوير الفعل المنهي عنه.
فليس كل منعٍ عضلًا، وإنما العضل هو المنع بغير حق.
فائدة إيمانية
الإسلام صان حقوق المرأة، ونهى أولياءها عن منعها من الزواج إذا تحقق الرضا والكفاءة الشرعية، لأن الولاية أمانة، وليست وسيلة للتحكم أو الإضرار.
خلاصة الحلقة
- العَضْل هو المنع والتضييق بغير حق،
- أصل الكلمة يدل على المنع مع الشدة،
- نهى القرآن عن عضل النساء ومنعهن من الزواج ظلمًا،
- اختيار اللفظ القرآني يصور قبح هذا الفعل بدقة،
- الولاية في الإسلام تقوم على العدل ورعاية المصلحة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الحلقة الثالثة والعشرين نتوقف مع كلمة ﴿يَتَخَبَّطُهُ﴾ في قوله تعالى: ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: 275]، لنتعرّف على دلالة هذه الكلمة، وما فيها من تصوير بليغ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعرف على:
الحلقة الحادية والعشرون: الْإِيلَاءِ. https://helmy68.blogspot.com/2026/07/blog-post_775.html
تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا رأيك، ونرحب بتعليقك البنّاء، مع الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.