تُزِغْ.
✒️ من غرائب ألفاظ القرآن وعجائب معانيها
الحلقة الرابعة والثلاثون: تُزِغْ
قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8]
ما معنى "تُزِغْ"؟
تُزِغْ: أي تُمِلْ قلوبنا عن الحق، ولا تُحَرِّفها عن طريق الهدى.
فالزيغ هو الميل والانحراف بعد الاستقامة، ولذلك جاء هذا الدعاء بعد ذكر أهل الزيغ في الآية السابقة.
من غرائب الكلمة
قد يتساءل القارئ: كيف يدعو المؤمن ربه أن لا يزيغ قلبه، مع أن الله لا يظلم أحدًا؟
والجواب أن القلوب بيد الله سبحانه، وهو يهدي من يشاء بعدله وفضله، ويخذل من أعرض عن الحق بعدله وحكمته، ولذلك كان من أعظم الأدعية سؤال الله الثبات.
لمسة لغوية
أصل مادة (ز ي غ) يدل على الميل والانحراف.
ويقال: زاغ البصر إذا مال، وزاغ القلب إذا انحرف عن الحق.
ومن هذا الأصل جاء قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾.
لمسة بيانية
جاء الدعاء بقوله: ﴿لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾.
ففيه إقرار بأن الهداية نعمة من الله، وأن العبد مهما بلغ من العلم والعمل، فهو محتاج في كل لحظة إلى تثبيت الله له.
ولهذا لم يعتمد الراسخون في العلم على علمهم، بل لجؤوا إلى ربهم بالدعاء.
فائدة إيمانية
من أعظم أسباب الثبات كثرة الدعاء، وحسن الالتجاء إلى الله، والتمسك بالمحكم من كتابه، والبعد عن الشبهات والأهواء.
خلاصة الحلقة
- تُزِغْ تعني: لا تُمِل قلوبنا عن الحق،
- أصل الكلمة يدل على الميل والانحراف،
- الهداية والثبات كلاهما من فضل الله،
- الراسخون في العلم يلجؤون إلى الله بالدعاء،
- من أعظم الأدعية سؤال الله الثبات على الهدى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الحلقة الخامسة والثلاثين نتوقف مع اسم الله تعالى: ﴿الْوَهَّابُ﴾ في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8]، لنتعرّف على دلالة هذا الاسم العظيم، ولماذا خُتِم به هذا الدعاء المبارك، وما يورثه في قلب المؤمن من حسن الرجاء وكمال الافتقار إلى الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعرف على:
الحلقة الثالثة والثلاثون: الرَّاسِخُونَ. https://helmy68.blogspot.com/2026/07/blog-post_97.html
تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا رأيك، ونرحب بتعليقك البنّاء، مع الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.