ليس كل قريبٍ سندًا.

🧠 الاتزان النفسي والاجتماعي

الحلقة السابعة: ليس كل قريبٍ سندًا.

يظن كثير من الناس أن كثرة الأقارب والأصهار تعني بالضرورة أن الأعباء ستخف، وأن المسؤوليات ستتوزع، وأن الإنسان سيجد من يقف بجانبه في أفراحه وأحزانه.
لكن الواقع قد يكون مختلفًا.
فقد يزداد عدد المحيطين بك، بينما يبقى الحمل على كتفيك وحدك. 

كنت أظن أن العِزوة ستخفف الحمل... فإذا بها تزيده

لما كنت وحدي، كنت أتعب وأعاني في أفراحي وأحزاني.

ففي الفرح:

أقوم بالدعوة، وأستقبل الأحباب، وأباشر الضيافة، وأرحب بالضيوف، حتى ينقضي اليوم وقد استنفد مني الجهد.

وفي الحزن:

المشقة نفسها، والأعباء نفسها، وربما تزيد.

وكنت أقول في نفسي: 

غدًا، إذا كَثُر الإخوة والأصهار، أصبحت لي عِزوة، وستتوزع الأحمال؛ 

فهذا يدعو، وذاك يستقبل، وآخر يتولى الضيافة، فلا يبقى العبء عليَّ وحدي.

فإذا بهم همًّا فوق همٍّ.

يريدون أن ندعوهم كما ندعو الأغراب، ولما ندعوهم، يا ليتهم يحضرون ويُكثِّرون الأحباب!

بل لا يحضرون، ولا يعتذرون، 

بل ويختلقون العتاب.

ولما لا ندعوهم؛ لظنِّنا أنهم أصحاب المناسبة، فهم الأهل والأحباب، نجدهم يعتبون عتابَ مَن يتصيَّد الأخطاء، لا عتابَ محبٍّ يلتمس العذر، بل عتابَ مَن كان يترقب الزلة، وينتظر الخطأ.

عندئذٍ أدركتُ: أنَّه ليس كلُّ قريبٍ سندًا، وليس كل نسيب عونًا، وإنما السند الحقيقي هو مَن يحمل معك الحمل قبل أن تطلب، ويستر زلتك قبل أن تُفضح، ويلتمس لك الأعذار.

وهنا يقع الإنسان في خطأ نفسي؛ وهو أن يربط راحته بتوقعاته من الآخرين. 

فكلما ارتفعت التوقعات، كان الإحباط أكبر إذا لم تتحقق.

إن الأقارب نعمة عظيمة، وصلة الرحم من أجلِّ الطاعات، لكن ليس كل قريبٍ قادرًا على أن يكون سندًا، وليس كل نسيبٍ يحسن أداء حق القرابة. 

لذلك ينبغي أن نحسن الظن، وأن نؤدي ما علينا، وألا نجعل تقصير بعض الناس سببًا لفساد قلوبنا أو قطع أرحامنا.

قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]

فالسند الحقيقي هو من يعين قبل أن يُطلب منه، ويلتمس العذر قبل أن يُعاتِب، ويجمع القلوب ولا يفرقها.

📝 تذكَّر دائمًا:

لا تقس قيمة القرابة بكثرة الأسماء، بل بصدق المواقف عند الحاجة.

🧠 قاعدة الاتزان:

أحسن إلى أقاربك، ولا تُعلِّق راحتك على ما تتوقعه منهم؛ فالسعادة في أداء الواجب، لا في انتظار المقابل.

اللهم ارزقنا أهلًا وأقارب يعينون على البر والتقوى، ويجمعون ولا يفرقون، ويصلون ولا يقطعون، ويعذرون ولا يعاتبون إلا بالحق، وألِّف بين القلوب، وأصلح ذات البين، واجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر. اللهم آمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقالات ذات صلة 

الحلقة الأولى: ضع نفسك مكان الأخر.   https://helmy68.blogspot.com/2026/07/blog-post_938.html

الحلقة الثانية: لا تحكم قبل أن تسمع.   https://helmy68.blogspot.com/2026/07/blog-post_565.html

الحلقة الثالثة: اختلاف الطباع ليس عيبًا.   https://helmy68.blogspot.com/2026/07/blog-post_16.html

الحلقة الرابعة: لا تأخذ كل شيء على محملٍ شخصي.   https://helmy68.blogspot.com/2026/07/blog-post_438.html

الحلقة الخامسة: فنُّ الاستماع قبل الرد.   https://helmy68.blogspot.com/2026/07/blog-post_218.html

الحلقة السادسة: لا تجعل الخلاف يفسد الاحترام.   https://helmy68.blogspot.com/2026/07/blog-post_385.html

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صلوا على النبي ﷺ.

لماذا ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ ...﴾؟ أولاً: لأنه هو عليه السلام الذي سعى باحثًا عن ربه.

مناسك الحج