بركة الطاعة في الحياة.
🏆مراحل النجاح
📗 المرحلة الثامنة: الجانب الإيماني والطمأنينة
سابعًا: بركة الطاعة في الحياة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يبحث كثير من الناس عن البركة في أرزاقهم، وأوقاتهم، وأعمارهم، وأولادهم، لكنهم يغفلون عن أعظم سبب يجلب البركة، وهو طاعة الله سبحانه وتعالى.
فالبركة ليست بكثرة المال، ولا بطول العمر، ولا بعظم الممتلكات، وإنما هي الخير الكثير الذي يضعه الله في القليل، فينفع به صاحبه، ويجعله سببًا للسعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة.
قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 96].
فهذه الآية تبين أن الإيمان والتقوى من أعظم أسباب نزول البركات.
ما معنى البركة؟
البركة هي ثبوت الخير وزيادته واستمراره، فقد يرزق الله إنسانًا مالًا قليلًا، لكنه يعيش فيه سعيدًا، ويقضي به حاجاته، وينفق منه في الخير، فيكون مباركًا.
وقد يرزق آخر مالًا كثيرًا، لكنه لا يجد فيه راحة، ولا ينتفع به، فتغيب عنه البركة.
كيف تجلب الطاعة البركة؟
أولًا: البركة في الرزق؛
قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].
فالتقوى سبب لسعة الرزق، وتيسير الأمور، وفتح الأبواب المغلقة.
ثانيًا: البركة في الوقت؛
الإنسان المطيع يجد أن الله يبارك له في وقته، فينجز أعمالًا كثيرة في زمن قصير، بخلاف من تضيع أيامه في الغفلة والمعاصي.
وقد قال النبي ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بُكورها».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني.
ثالثًا: البركة في العمر؛
ليست البركة بطول السنين، وإنما بحسن العمل وكثرة الخير.
فقد يعيش الإنسان عمرًا قصيرًا، لكنه يترك أثرًا عظيمًا ينفع الناس بعد موته.
رابعًا: البركة في الأسرة؛
فالبيت الذي يُذكر فيه الله، وتقام فيه الصلاة، ويُتلى فيه القرآن، تنزل عليه السكينة، وتحفه الرحمة.
قال رسول الله ﷺ: «مثل البيت الذي يُذكر الله فيه، والبيت الذي لا يُذكر الله فيه، مثل الحي والميت.» رواه مسلم.
المعاصي تمحق البركة
كما أن الطاعة تجلب البركة، فإن المعاصي سبب لمحقها.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30].
وقد يُحرم الإنسان خيرًا كثيرًا بسبب ذنب لا يلقي له بالًا.
كيف نحافظ على البركة؟
- المحافظة على الصلوات،
- بر الوالدين،
- الصدقة،
- صلة الرحم،
- كثرة الاستغفار،
- شكر الله على نعمه،
- الإخلاص في العمل،
- البعد عن الحرام.
فهذه الأعمال من أعظم أسباب دوام البركة في الحياة.
علامات وجود البركة:
- راحة القلب،
- تيسير الأمور،
- القناعة بما رزق الله،
- كثرة الخير مع قلة الإمكانات،
- التوفيق في العمل والطاعة،
- محبة الناس ودعاؤهم.
تذكّر دائمًا:
إذا أردت أن يبارك الله لك في مالك، ووقتك، وأهلك، وصحتك، فاجعل طاعته أولويتك، فإن البركة عطية من الله، لا تُشترى بالمال، ولا تُنال إلا بطاعته.
الخلاصة:
البركة من أعظم نعم الله على عباده، وهي ثمرة الإيمان والطاعة والتقوى.
فمن أطاع الله، وابتعد عن معاصيه، وداوم على شكره، بارك الله له في عمره، ورِزقه، ووقته، وأهله، وعمله.
فاجعل طاعة الله طريقك في الحياة، وسترى من بركة الله ما يطمئن قلبك، ويصلح شأنك، ويجعل القليل في يدك كثيرًا في نفعه وأثره، فالسعادة ليست بكثرة ما تملك، وإنما ببركة ما أعطاك الله.
تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا رأيك، ونرحب بتعليقك البنّاء، مع الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.