يَتَخَبَّطُهُ.
✒️ من غرائب ألفاظ القرآن وعجائب معانيها
الحلقة الثالثة والعشرون: يَتَخَبَّطُهُ.
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]
ما معنى "يَتَخَبَّطُهُ"؟
يتخبطه: يصرعه ويضربه ضربًا شديدًا على غير انتظام، فيجعله يتمايل ويتعثر ولا يستقيم في حركته.
والمقصود في الآية: تشبيه حال آكل الربا عند قيامه بحال المصروع الذي اختلَّ توازنه.
من غرائب الكلمة
لفظة يتخبطه من الألفاظ العربية الدقيقة التي قلَّ استعمالها في زماننا.
وأصلها يدل على الضرب العشوائي الذي يُفقد الإنسان اتزانه، ولذلك جاءت في هذا التصوير القرآني البليغ.
لمسة لغوية
أصل مادة (خ ب ط) يدل على الضرب على غير هدى ولا نظام.
ومنه يقال: خبط البعيرُ الأرضَ إذا ضربها بيده، ويقال: خبط في أمره إذا تصرف بغير بصيرة.
لمسة بيانية
جاء التعبير بقوله تعالى: ﴿يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾.
ففيه تصوير مؤثر لحال من أفسد الربا قلبه وعقله، حتى صار كالمضطرب الذي لا يملك اتزانًا في قيامه، وهو من أبلغ أمثلة التصوير في القرآن.
فائدة إيمانية
حرم الله الربا لما فيه من الظلم وأكل أموال الناس بالباطل، وربط بينه وبين هذا المشهد المهيب؛ ليزجر المؤمن عن الوقوع فيه، ويبين سوء عاقبته.
خلاصة الحلقة
- يتخبطه: يصرعه ويضربه على غير انتظام،
- أصل الكلمة يدل على الاضطراب والضرب بغير هدى،
- شبَّه الله حال آكل الربا بالمصروع في تصوير بليغ،
- القرآن يختار ألفاظه بدقة لتقريب المعاني إلى الأذهان،
- على المؤمن أن يجتنب الربا امتثالًا لأمر الله وخوفًا من وعيده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الحلقة الرابعة والعشرين نتوقف مع كلمة ﴿يَمْحَقُ﴾ في قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: 276]، لنتعرّف على معنى المحق، ولماذا اختاره القرآن دون غيره من ألفاظ النقص والزوال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعرف على:
الحلقة الثانية والعشرون: تَعْضُلُوهُنَّ. https://helmy68.blogspot.com/2026/07/blog-post_609.html
تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا رأيك، ونرحب بتعليقك البنّاء، مع الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.