تُضَارَّ.
✒️ من غرائب ألفاظ القرآن وعجائب معانيها
الحلقة الثامنة والعشرون: تُضَارَّ.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ [البقرة: 282]
ما معنى "تُضَارَّ"؟
تُضَارَّ من المُضارَّة، وهي: إيقاع الضرر بالغير أو مقابلة الضرر بالضرر.
فنهى الله عن الإضرار بالكاتب أو الشاهد، كما نهى الكاتب والشاهد عن الإضرار بأصحاب الحق.
من غرائب الكلمة
من لطائف هذه الكلمة أنها تحتمل في القراءات المتواترة معنيين صحيحين:
- لا يُضَارَّ كاتبٌ: أي لا يُضار الكاتب أو الشاهد من غيرهما.
- لا يُضَارِرْ كاتبٌ: أي لا يُوقع الكاتب أو الشاهد الضرر بغيره.
فالقراءتان متكاملتان، فتنهى كلَّ طرف عن الإضرار بالآخر.
لمسة لغوية
أصل مادة (ض ر ر) يدل على إيقاع الأذى والمشقة.
وجاء الفعل بصيغة المفاعلة؛ لأنها تدل على وقوع الضرر بين طرفين.
لمسة بيانية
جاء النهي عامًا دون تخصيص؛ ليشمل جميع صور الإضرار في توثيق الديون، سواء أكان الضرر واقعًا على الكاتب أو الشاهد، أم صادرًا منهما.
وهذا من كمال عدل القرآن في حفظ الحقوق.
فائدة إيمانية
يبني الإسلام المعاملات على العدل والإحسان، فلا يجوز أن يُستغل الكاتب أو الشاهد، ولا أن يستغل أحدهما مكانته للإضرار بالناس.
خلاصة الحلقة
- تُضَارَّ تعني: لا يقع ضرر بين الأطراف،
- الكلمة تحتمل معنيين ثابتين في القراءات المتواترة،
- أصلها يدل على إيقاع الضرر،
- النهي يشمل جميع صور الإضرار في توثيق الديون،
- العدل أساس المعاملات في الإسلام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الحلقة التاسعة والعشرين نتوقف مع كلمة ﴿رِهَانٌ﴾ في قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283]، لنتعرّف على معنى هذا اللفظ، ولماذا اختاره القرآن في توثيق الحقوق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعرف على:
الحلقة السابعة والعشرون: أَقْسَطُ. https://helmy68.blogspot.com/2026/07/blog-post_435.html
تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا رأيك، ونرحب بتعليقك البنّاء، مع الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.