صيب.
✒️ من غرائب ألفاظ القرآن وعجائب معانيها
الحلقة الرابعة: صَيِّبٍ
قال الله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾
[البقرة: 19]
ما معنى "صَيِّبٍ"؟
الصَّيِّب في لغة العرب هو المطر النازل من السماء.
وأصل الكلمة من الفعل "صاب"، أي نزل وانحدر.
فالمعنى: «أو كمطرٍ نازلٍ من السماء، فيه ظلمات ورعد وبرق.»
من غرائب الكلمة
كلمة "صَيِّب" من الألفاظ العربية الفصيحة التي قلَّ استعمالها في عصرنا، حتى إن كثيرًا من القراء لا يعرفون معناها عند سماع الآية لأول مرة.
ومع أن معناها "المطر"، فإن القرآن اختار "صيب" لما تحمله من دلالة خاصة على النزول والانصباب من أعلى.
لمسة بيانية
لم يقل الله تعالى:
«"أو كمطر من السماء"»
بل قال:
«﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾»
لأن لفظ "الصيب" يصوِّر حركة المطر وهو ينصبُّ من السماء انصبابًا، فيمنح المشهد قوةً وحيويةً تتناسب مع صورة الرعد والبرق والظلمات المذكورة في الآية.
سياق الآية
هذه الآية جزء من المثل الذي ضربه الله للمنافقين.
فقد شبَّه حالهم بقومٍ أصابهم مطرٌ شديد مصحوب بظلمات ورعد وبرق، فهم يعيشون في حيرة وخوف واضطراب، لا يثبتون على حال.
وفي هذا تصوير بديع لاضطراب المنافق بين الإيمان والكفر.
فائدة إيمانية
يضرب الله الأمثال في القرآن لتقريب المعاني إلى الأذهان، ولذلك ينبغي للقارئ أن يتأمل هذه الأمثال ويتدبر ما فيها من الحكم والعبر.
قال تعالى: «﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.»
خلاصة الحلقة
- الصيب هو المطر النازل من السماء،
- أصل الكلمة يدل على النزول والانصباب،
- من الألفاظ العربية الفصيحة التي قلَّ استعمالها في عصرنا،
- استُعملت في مثلٍ قرآني بديع يصف حال المنافقين،
- تدعونا الآية إلى تدبر أمثال القرآن والانتفاع بما فيها من هدايات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الحلقة القادمة نتوقف مع كلمة: "يَخْطَفُ" في قوله تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾، لنتأمل دقة التعبير القرآني في تصوير شدة الضوء وسرعة أثره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعرف على:
الحلقة الثالثة: السفهاء. https://helmy68.blogspot.com/2026/06/blog-post_315.html
تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا رأيك، ونرحب بتعليقك البنّاء، مع الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.