نسبه الشريف ﷺ.

🌿 في رحاب السيرة النبوية

اللقاء الأول: نسبه الشريف ﷺ.

قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ 

[الأحزاب: 21].

وعن عطاء بن يسار رحمه الله قال: لقيتُ عبدَ الله بنَ عمرو بن العاص رضي الله عنهما، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة؛ فقال: أجل، والله، إنه لموصوفٌ في التوراة بصفته في القرآن: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ، إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا، وَمُبَشِّرًا، وَنَذِيرًا، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا». 

رواه البخاري.

أحباب الحبيب محمد ﷺ... 

عند التعرض بالدراسة لأي سيرة من السير يكون في الغالب التركيز على الأحداث والوقائع التاريخية، أما عندما نتعرض لسيرة الحبيب ﷺ فلا ينبغي أن يكون ذلك كالتعرض لأي سيرة من السير، بل يجب أن تكون الغاية والهدف من دراسة سيرته ﷺ:

أولًا: التعرف جيدًا على نسبه ومولده وكيفية نشأته ﷺ، وما تعرض له من ابتلاءات، والحكمة من ذلك، وكيف أنتفع بهذه الدروس في حياتي.

ثانيًا: التعرف على شخصيته ﷺ، وما أبرز صفاته، وكيف كان عظيم الأخلاق صلى الله عليه وسلم.

ثالثًا: معرفة كيف كان ﷺ داعيًا صابرًا، ومعلِّمًا ناصحًا، ومربيًا فاضلًا، وكيف أنتفع بكل ذلك في ديني ودنياي.

ونبدأ بنسبه الشريف ﷺ، والذي جاءت الأدلة الثابتة واضحةً في بيان شرف نسبه واصطفاء الله له.

روى الترمذي عن النبي ﷺ أنه قام على المنبر 

فقال:

«مَنْ أَنَا؟»

فقالوا: أنت رسول الله ﷺ.

فقال: 

«أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتًا، فَأَنَا خَيْرُكُمْ بَيْتًا وَخَيْرُكُمْ نَفْسًا».

فكان ﷺ من خيرِ الفِرْقَتَيْنِ، ومن خيرِ القبائلِ، ومن خيرِ البيوتِ، ومن خيرِ الأنفُسِ ﷺ.

فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم حتى كنانة بن خزيمة إلى عدنان من ذرية إسماعيل نبي الله ابن إبراهيم خليل الرحمن عليهما الصلاة والسلام.

روى مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ».

فكان محمد بن عبد الله ﷺ من أزكى الأنساب، فما تسلل شيء من أدران الجاهلية إلى نسبه الشريف ﷺ، ومن أحسن الأسماء، وصاحبُ أعظمِ الأخلاقﷺ، قالت أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها لما سُئلت عن أخلاقهﷺ: «كان خُلُقُه القرآن» اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه.

🌱 ومن هنا نستخلِصُ درسًا من أروعِ الدروسِ، ألَّا وهو أنَّ من حقوقِ الأبناءِ على الآباءِ: اختيارُ الأمِّ الصالحةِ، واختيارُ الاسمِ الحسنِ، وتعليمُهم كتابَ اللهِ تعالى.

أما تاريخ ولادته صلى الله عليه وسلم فقد كان في عام الفيل، وهو العام الذي حاول فيه أبرهة الأشرم غزو مكة المكرمة وهدم الكعبة المشرفة، فردَّه الله تعالى بآيةٍ باهرةٍ عظيمة، كما قصَّ علينا ذلك في سورة الفيل، فكان ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك العام المبارك.

ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح، ولا في حديث ضعيف يُحتج به، أنه وُلِد في الثاني عشر من ربيع الأول، وإنما الثابت الصحيح ما رواه مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ فِيهِ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ».

🌱 وعليه؛ فإن الذي ثبت بالدليل الصحيح أن مولده صلى الله عليه وسلم كان في عام الفيل، وأنه كان يوم الاثنين، أما تحديد أيِّ يومٍ من شهر ربيع الأول وُلد فيه صلى الله عليه وسلم على وجه الجزم، فلا يوجد فيه دليل صحيح.

أحباب الحبيب محمد ﷺ...

هذه بداية الحديث عن السيرة العطرة، سائلين الله تعالى أن يرزقنا حسن الاقتداء برسوله الكريم ﷺ، وأن يحشرنا في زمرته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقرأ في اللقاء القادم: 

كيف وُلد يتيمًا ﷺ، وكيف كانت بداية نشأته ﷺ في بادية بني سعد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صلوا على النبي ﷺ.

لماذا ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ ...﴾؟ أولاً: لأنه هو عليه السلام الذي سعى باحثًا عن ربه.

مناسك الحج