يَنْعِقُ.
✒️ من غرائب ألفاظ القرآن وعجائب معانيها
الحلقة السابعة عشرة: يَنْعِقُ
قال الله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 171]
ما معنى "يَنْعِقُ"؟
ينعق: يرفع صوته بنداء الغنم أو الإبل ونحوها، زجرًا لها أو سوقًا أو دعاءً إليها.
والنعيق هو الصياح بالبهائم، وليس مجرد النداء.
من غرائب الكلمة
تُعد كلمة ينعق من الألفاظ العربية الفصيحة التي قلَّ استعمالها في زماننا، حتى يمر بها كثير من الناس دون أن يعرفوا معناها.
وقد اختارها القرآن بدقة؛ لأنها ترسم صورة راعٍ يصيح بماشيته، فتسمع الصوت، لكنها لا تدرك المقصود منه.
لمسة لغوية
أصل مادة (ن ع ق) يدل على رفع الصوت.
ويقال: نعق الراعي بغنمه إذا صاح بها، ويقال أيضًا: نعق الغراب إذا صاح.
فالأصل في الكلمة هو الجهر بالصوت.
لمسة بيانية
شبَّه الله الكافرين بمن تُتلى عليهم آيات الله، فلا ينتفعون بها، كمثل البهائم التي تسمع صوت الراعي، لكنها لا تفقه معناه.
ولهذا قال سبحانه: ﴿لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾.
فالمشكلة ليست في وصول الصوت، وإنما في غياب الفهم والتدبر.
فائدة إيمانية
ليس المقصود من سماع القرآن مجرد سماع ألفاظه، بل تدبر معانيه، والعمل بما فيه.
فمن سمع الحق ولم ينتفع به، فقد حرم أعظم ثمرة من ثمار السماع.
خلاصة الحلقة
- ينعق: يصيح بالبهائم ويدعوها،
- أصل الكلمة يدل على رفع الصوت،
- ضرب الله بها مثلًا لمن يسمع الحق ولا يعقله،
- الهداية تكون بسماعٍ يعقبه فهمٌ وعمل،
- تدبر القرآن سبيل الانتفاع بآياته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الحلقة الثامنة عشرة نتوقف مع كلمة ﴿الرِّفَثُ﴾ في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187]، لنتعرّف على معنى هذه الكلمة، ولماذا اختارها القرآن في هذا الموضع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعرف على:
الحلقة السادسة عشرة: أَلْفَيْنَا. https://helmy68.blogspot.com/2026/06/151.html
تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا رأيك، ونرحب بتعليقك البنّاء، مع الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.