فضل العشر الأولى من ذي الحجة.

 🕋 في رحاب ذي الحجة

إنَّ لِرَبِّكُمْ في أيَّامِ دَهْرِكُمْ لَنَفَحاتٍ، ألا فَتَعَرَّضوا لها، فَلَعَلَّ أحدَكُمْ أنْ تُصيبَه نَفْحَةٌ فلا يَشْقَى بعدها أبدًا، 

وإنَّ العشرَ الأُولَى مِن ذِي الحِجَّةِ لَمِنَ الأيَّامِ الطيِّباتِ المباركاتِ العامرةِ بنفحاتِ اللهِ وبركاتِه، والتي لو تَعَرَّض لها المرءُ مِن أُمَّةِ الحبيبِ ﷺ، ووافَقَتْه بأمرِ اللهِ سبحانه، لَسَعِد ولم يَشْقَ بعدها أبدًا.

فمِن فضائلِ العشرِ الأُولَى مِن ذِي الحِجَّةِ:

١] أنَّ اللهَ تعالى سمَّاها في كتابِه الكريمِ بالأيَّامِ المعلوماتِ:

قال اللهُ تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨].

فسمَّاها اللهُ تعالى بالأيَّامِ المعلوماتِ، وأمرَنا فيها سبحانه بذكرِه وشكرِه على ما رزقَنا مِن بهيمةِ الأنعامِ، وما لهذه البهيمةِ مِن فضلٍ سواءٌ على الهادي أو المُضحِّي، إذ يُغفَر لصاحبِها ما قد سلفَ مِن الذنوبِ مع أوَّلِ قطرةٍ مِن دمِها، وكذلك لعمومِ الفائدةِ منها على فقراءِ المسلمين.

٢] أنَّ اللهَ سبحانه أقسمَ بهذه الأيَّامِ في كتابِه الكريمِ:

فقال سبحانه: ﴿وَالْفَجْرِ ۝ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١-٢].

فالليالي العشرُ المقصودُ بها الأيَّامُ العشرُ الأُولَى مِن ذِي الحِجَّةِ، إذ إنَّ اللهَ سبحانه عندما يُقسمُ بجزءٍ مِن اليومِ وهو الليلُ؛ فإنَّ ذلك يكونُ مكرمةً لليومِ بأكملِه.

٣] أنَّ العملَ في هذه الأيَّامِ أفضلُ عند اللهِ تعالى مِن الجهادِ في سبيلِه:

روى البخاريُّ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «ما العملُ في أيَّامٍ أفضلُ مِن هذه العشر؟» قالوا: ولا الجهادُ؟ قال: «ولا الجهادُ، إلَّا رجلٌ خرج يُخاطِر بنفسِه ومالِه فلم يرجعْ بشيءٍ».

٤] أنَّ هذه الأيَّامَ هي أعظمُ الأيَّامِ عند اللهِ تعالى، وأنَّ العملَ فيها أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ سبحانه:

روى الإمامُ أحمدُ في مسنده، وصحَّح الشيخُ أحمدُ شاكرٍ رحمه الله، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «ما مِن أيَّامٍ أعظمُ عند اللهِ، ولا أحبُّ إليه العملُ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العشرِ، فأكثروا فيهنَّ مِن التهليلِ والتكبيرِ والتحميدِ».

وذلك بأن تقولَ:

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، 

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ.

روى البخاريُّ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وعن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنهما، أنَّهما كانا يخرجانِ إلى الأسواقِ في أيَّامِ العشرِ الأُولَى مِن ذِي الحِجَّةِ فيُكبِّرانِ، فيُكبِّر الناسُ لتكبيرِهما، وكان عمرُ رضي اللهُ عنه يُكبِّرُ في قُبَّتِه بِمِنًى، فيسمعُه أهلُ المسجدِ فيُكبِّرون، ويُكبِّر أهلُ الأسواقِ، حتَّى ترتجَّ مِنًى تكبيرًا.

ولقد أوضحَ علماؤُنا أنَّ التكبيرَ نوعانِ: مطلقٌ ومقيَّدٌ.

• المطلقُ: يكونُ في سائرِ الوقتِ مِن أوَّلِ العشرِ الأُولَى مِن ذِي الحِجَّةِ إلى آخرِ أيَّامِ التشريقِ.

• المقيَّدُ: يكونُ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ، بدءًا مِن فجرِ يومِ عرفةَ إلى عصرِ آخرِ أيَّامِ التشريقِ، ويكونُ مقيَّدًا بأدبارِ الصلواتِ، وذلك لغيرِ الحاجِّ.

أمَّا الحاجُّ: فإنَّه يكونُ مُلبِّيًا بدءًا مِن إحرامِه حتَّى يومِ النحرِ، حينئذٍ يقطعُ التلبيةَ ويبدأُ في التكبيرِ حين يرمي جمرةَ العقبةِ.

رزقنا اللهُ وإيَّاكم الوقوفَ بعرفة، ورميَ الجمراتِ، والفوزَ بالرحماتِ، والنجاةَ مِن الحسراتِ، بعفوِك وغفرانِك يا ربَّ الأرضِ والسماواتِ.

٥] أنَّ هذه الأيَّامَ تجتمعُ فيها أُمَّهاتُ العباداتِ، والتي هي أركانُ الإسلامِ: 

فيكونُ فيها وفي غيرِها، الصلواتُ، 

ويكونُ فيها الصيامُ؛ لِما رواه أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ، وصحَّحه الألبانيُّ، عن بعضِ زوجاتِ النبيِّ ﷺ، أنَّه كان ﷺ «يصومُ يومَ عاشوراءَ، وتسعًا مِن ذِي الحِجَّةِ، وثلاثةَ أيَّامٍ مِن كلِّ شهرٍ»، 

وكذلك يكونُ فيها الصدقاتُ، والتي هي أصولُ الأعمالِ الصالحاتِ، والتي هي مِن أفضلِ وأحبِّ الأعمالِ إلى اللهِ في هذه الأيَّامِ، 

ثمَّ فريضةُ الحجِّ، والتي لا تكونُ إلَّا في هذه الأيَّامِ.

ولِمَن لم يُكتبْ له الحجُّ وأراد أن يُضحِّي، فإنَّه يشتركُ في هذه الأيَّامِ العشرِ مع الحاجِّ في بعضِ واجباتِ إحرامِه، لِما ورد عند مسلمٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا رأيتم هلالَ ذِي الحِجَّةِ، وأراد أحدُكم أن يُضحِّي، فليمسكْ عن شعرِه وأظفارِه حتَّى يُضحِّي».

وهذا للمُضحِّي، وليس لأحدٍ مِن أهلِ بيتِه، وإن كانتِ الأضحيةُ عنهم.

أحبَّتي في اللهِ، تَعَلَّمْ خيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقرأ أيضًا:

• حكم الأخذ من الشعر والأظفار في العشر الأولى من ذي الحجة لمن أراد أن يضحي.  https://helmy68.blogspot.com/2026/05/blog-post_392.html

• أحكام الأضحية.  https://helmy68.blogspot.com/2026/05/blog-post_18.html

• فضل يوم عرفة.  https://helmy68.blogspot.com/2026/05/blog-post_21.html?m=1

• صلاة وخطبة عيد الأضحى المبارك.  https://helmy68.blogspot.com/2026/05/blog-post_659.html

• بشرى عظيمة لجميع المسلمين في يوم عرفة.  https://helmy68.blogspot.com/2026/05/blog-post_639.html

• أعمال يوم عيد الأضحى المبارك.  https://helmy68.blogspot.com/2026/05/blog-post_337.html

• تهنئة بعيد الأضحى المبارك.  https://helmy68.blogspot.com/2026/05/blog-post_772.html

• كبروا.. كبروا..  https://helmy68.blogspot.com/2026/05/blog-post_936.html


تعليقات

إرسال تعليق

يسعدنا رأيك، ونرحب بتعليقك البنّاء، مع الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صلوا على النبي ﷺ.

لماذا ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ ...﴾؟ أولاً: لأنه هو عليه السلام الذي سعى باحثًا عن ربه.

مناسك الحج