الحج المبرور.
🕋 في رحاب ذي الحجة
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ».
وَعَنْهُ أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ».
فَمَا هُوَ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ؟ وَمَا هِيَ الشُّرُوطُ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَتَوَافَرَ فِي الْحَجِّ كَيْ يَكُونَ مَبْرُورًا؟
أَوَّلًا: مَا هُوَ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ؟
• قِيلَ: هُوَ الْحَجُّ الْمَقْبُولُ الَّذِي أَوْجَبَ الْبِرَّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَوْجَبَ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ.
• وَقِيلَ: هُوَ حَجٌّ لَا رَفَثَ فِيهِ وَلَا فُسُوقَ. لَمَّا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
• وَقِيلَ: هُوَ حَجٌّ: لَمْ يُعْصَ اللَّهُ فِي مُؤْنَتِهِ. وَلَمْ يُعْصَ أَثْنَاءَ أَدَائِهِ. وَلَمْ يُعْصَ مِنْ بَعْدِهِ.
ثَانِيًا: الشُّرُوطُ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَتَوَافَرَ فِي الْحَجِّ كَيْ يَكُونَ مَبْرُورًا:
١] إِخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196].
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ...﴾ [آل عمران: 97].
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ..﴾ [البينة: 5].
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ...».
فَلِكَيْ يَكُونَ الْحَجُّ مَبْرُورًا وَنَرْجُوا قَبُولَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ أَوَّلَ مَا يَجِبُ عَلَيْنَا هُوَ: إِخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، بَلْ لِرَجَاءِ قَبُولِ أَيِّ عِبَادَةٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ، أَوْ أَيِّ عَمَلٍ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، يَجِبُ إِخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا.
بَلْ رُبَّمَا لَا تُوَفَّقُ فِي إِنْجَازِ وَإِتْمَامِ الْعَمَلِ، وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ تَفُوزُ بِأَجْرِهِ إِنْ صَحَّتْ وَصَلَحَتْ نِيَّتُكَ.
رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ، وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنَا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: «حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ».
وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ».
فَأَعْطَى ﷺ لِلْمَعْذُورِ صَحِيحِ النِّيَّةِ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا أَعْطَى لِلَّذِي جَدَّ وَعَمِلَ.
وَرَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَغَيْرُهُ كَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَلَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ».
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْفَضْلِ الْعَظِيمِ لِلنِّيَّةِ الصَّادِقَةِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ.
٢] الْإِحْرَامُ وَلَهُ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إِحْرَامُ النَّفْسِ مِمَّا عَلَيْهَا مِنْ حُقُوقٍ مَادِّيَّةٍ وَمَعْنَوِيَّةٍ.
• إِحْرَامُ النَّفْسِ مِمَّا قَدْ يَكُونُ عَلَيْهَا مِنْ حُقُوقٍ مَادِّيَّةٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُسَدَّ مَا عَلَيْكَ مِنْ دُيُونٍ، وَتَرُدَّ مَا لَدَيْكَ مِنْ أَمَانَاتٍ.
• وَإِحْرَامُهَا مِمَّا قَدْ يَكُونُ عَلَيْهَا مِنْ حُقُوقٍ مَعْنَوِيَّةٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَتَصَالَحَ مَعَ مَنْ تَكُونُ قَدْ خَاصَمْتَ، وَتَصِلَ مَنْ تَكُونُ قَدْ قَاطَعْتَ، وَتَرُدَّ الْمَظَالِمَ إِلَى مَنْ تَكُونُ قَدْ ظَلَمْتَ.
وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَكَ رَدُّ جَمِيعِ الْمَظَالِمِ، فَعَلَيْكَ أَنْ تَدْعُوَ لِمَنْ لَمْ تَسْتَطِعْ رَدَّ مَظْلَمَتِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِأَصْحَابِ الْحُقُوقِ عَلَيَّ، أَوْ تَقُولَ مَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ حُقُوقٌ كَثِيرَةٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ خَلْقِكَ حُقُوقٌ كَثِيرَةٌ، اللَّهُمَّ مَا كَانَ لَكَ مِنْهَا فَاغْفِرْهُ لِي، وَمَا كَانَ لِخَلْقِكَ عَلَيَّ فَتَحَمَّلْهُ عَنِّي.
الْقِسْمُ الثَّانِي: إِحْرَامُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ.
حَيْثُ انْتِخَابُ الْمَالِ الَّذِي لَا تَشُوبُهُ شَائِبَةٌ مِنْ حَرَامٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا.
رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: 51].
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: 172].
ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟».
فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ دُعَاءٌ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ عِبَادَةٌ.
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ حَاجًّا بِنَفَقَةٍ طَيِّبَةٍ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ فَنَادَى: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَلَالٌ، وَرَاحِلَتُكَ حَلَالٌ، وَحَجُّكَ مَأْجُورٌ غَيْرُ مَأْزُورٍ،
وَإِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ بِالنَّفَقَةِ الْخَبِيثَةِ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ فَنَادَى: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَرَامٌ، وَنَفَقَتُكَ حَرَامٌ، وَحَجُّكَ غَيْرُ مَبْرُورٍ».
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: إِحْرَامُ الْبَدَنِ وَمَا يَسْتُرُهُ.
إِذْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ زَائِرٍ، سَوَاءٌ كَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، أَلَّا يَتَخَطَّى مِيقَاتَهُ الْمَكَانِيَّ الَّذِي قَدْ حَدَّهُ الْحَبِيبُ النَّبِيُّ ﷺ حَسَبَ الْبَلَدِ الَّتِي يَأْتِي مِنْهَا أَوْ عَنْ طَرِيقِهَا، قَبْلَ أَنْ يَتَجَرَّدَ مِنْ كُلِّ مَظَاهِرِ الزِّينَةِ وَالتَّمَيُّزِ، لِيَرْتَدِيَ زِيًّا قَرِيبَ الشَّبَهِ بِالْكَفَنِ، لَيْسَ بِهِ مَخِيطٌ وَلَا شَيْءٌ مُحِيطٌ، وَلِسَانُ حَالِهِ يَقُولُ: هَاأَنَذَا يَا رَبِّ، خَلَّفْتُ وَرَائِي مَالِي وَعِيَالِي، وَتَرَكْتُ جَاهِي وَسُلْطَانِي، وَوَقَفْتُ بِبَابِكَ أَرْجُو رَحْمَتَكَ وَأَخْشَى عَذَابَكَ، فَتَقَبَّلْ تَوْبَتِي وَاقْبَلْ طَاعَتِي.
وَهَذَا الْبَيْتُ الشِّعْرِيُّ يُلَخِّصُ مَوَاقِيتَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الْمَكَانِيَّةَ الَّتِي حَدَّدَهَا النَّبِيُّ ﷺ لِمُرِيدِي النُّسُكِ، وَهُوَ بَيْتٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ:
عِرْقُ الْعِرَاقِ يَلَمْلَمٌ يَمَنِيٌّ ••••• وَذُو الْحُلَيْفَةِ يُحْرِمُ الْمَدَنِي
وَالشَّامُ جُحْفَةٌ إِنْ مَرَرْتَ بِهَا ••• وَأَهْلُ نَجْدٍ قَرْنٌ فَاسْتَبِنِ
عِرْقُ الْعِرَاقِ: ذَاتُ عِرْقٍ مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
يَلَمْلَمُ الْيَمَنِ: مِيقَاتُ أَهْلِ الْيَمَنِ.
ذُو الْحُلَيْفَةِ يُحْرِمُ الْمَدَنِيُّ: ذُو الْحُلَيْفَةِ (آبَارُ عَلِيٍّ) مِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
الشَّامُ جُحْفَةٌ: الْجُحْفَةُ وَفِيهَا رَابِغٌ لِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ.
لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ: أَيْ قَرْنُ الْمَنَازِلِ (السَّيْلُ الْكَبِيرُ) لِأَهْلِ نَجْدٍ.
وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ مُلْزِمَةٌ لِمَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا.
٣] الْإِتْمَامُ:
لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
وَالْإِتْمَامُ: هُوَ أَدَاءُ الْمَنَاسِكِ تَامَّةً بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَكَامِلَةً غَيْرَ مَنْقُوصَةٍ، كَمَا عَلَّمَنَا إِيَّاهَا الْحَبِيبُ ﷺ عِنْدَمَا قَالَ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ».
وَفِي الْإِتْمَامِ قَوْلَانِ:
الْأَوَّلُ: تَجْدِيدُ النِّيَّةِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ مَعَ بِدَايَةِ كُلِّ نُسُكٍ، حَتَّى تَتِمَّ الْمَنَاسِكُ خَالِصَةً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ.
إِذْ رُبَّمَا تَخْتَلُّ النِّيَّةُ خِلَالَ الْأَدَاءِ لِطُرُوءِ طَارِئٍ؛ كَأَنْ تَرَى قَرِيبًا أَوْ جَارًا أَوْ زَمِيلًا وَأَنْتَ تُؤَدِّي الْمَنَاسِكَ، فَتَزِيدَ مِنَ الْخُشُوعِ قَلِيلًا، أَوْ تَزِيدَ مِنَ الْهِمَّةِ وَالنَّشَاطِ، أَوْ تَدْمَعَ الْعَيْنُ قَلِيلًا عَلَى غَيْرِ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ، أَوْ تَتَأَثَّرَ بِكَامِيرَاتِ تَصْوِيرٍ لَمَحْتَهَا مُصَوَّبَةً نَحْوَكَ.
فَلِكَيْ تَتِمَّ الْمَنَاسِكُ خَالِصَةً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، لَا رِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةَ، يَجِبُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ مَعَ بِدَايَةِ كُلِّ نُسُكٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِعَائِقٍ يَمْنَعُكَ مِنْ إِكْمَالِ الْمَنَاسِكِ وَإِتْمَامِهَا.
إِذْ رُبَّمَا يَمْنَعُكَ مِنْ إِكْمَالِ الْمَنَاسِكِ مَرَضٌ مُفَاجِئٌ، أَوْ حَبْسُ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، أَوِ الْمَنْعُ مِنْ عَدُوٍّ غَادِرٍ، كَالَّذِي حَدَثَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَامِ السَّادِسِ مِنَ الْهِجْرَةِ عِنْدَمَا نَوَى الْعُمْرَةَ وَأَحْرَمَ بِهَا، وَمَنَعَتْهُ قُرَيْشٌ، وَتَمَّ حِينَئِذٍ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالَّذِي كَانَ مِنْ بُنُودِهِ أَلَّا يَدْخُلَ ﷺ مَكَّةَ هَذَا الْعَامَ، وَأَنْ يَعُودَ مِنَ الْعَامِ الْقَادِمِ.
فَكَانَ عَلَيْهِ ﷺ، كَيْ يَتَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ، أَنْ يَذْبَحَ هَدْيَهُ، وَالَّذِي يُسَمَّى بِهَدْيِ الْإِحْصَارِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]،
وَأَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَيَتَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَيَكُونَ عَلَيْهِ عُمْرَةُ قَضَاءٍ لِلْعُمْرَةِ الَّتِي نَوَاهَا وَلَمْ يَسْتَطِعْ إِتْمَامَهَا.
وَلِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَجَنَّبَ الْهَدْيَ وَالْقَضَاءَ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْإِتْمَامِ لِأَيِّ سَبَبٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَنْ يَقُولَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ حَجَّةً، أَوْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَةً، وَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي.
أَسْأَلُ اللَّهَ: أَنْ لَا يَحْرِمَ مُسْلِمًا مِنْ حَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ، يَمْحُو لَنَا بِهَا الذُّنُوبَ، وَيُصلٍحُ لَنَا بِهَا الْعُيُوبَ، وَيُوجِبُ لَنَا بِهَا الْجَنَّةَ. آمِينَ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اقرأ أيضًا:
• مناسك العمرة. https://helmy68.blogspot.com/2026/05/blog-post_225.html
• مناسك الحج. https://helmy68.blogspot.com/2026/05/blog-post_24.html
• لا تحزن. https://helmy68.blogspot.com/2026/05/blog-post_28.html
الهم أرزقنا حجة مبرورة
ردحذفاللهم آمين
حذف